فلما علمت بذلك قلت سبحان الله!!! هل فرض الله سبحانه الحج ليلتقي المسلمون من شتى بقاع الأرض ويطعم بعضهم بعضا، ويُلين بعضهم الحديث لبعض؟!!!
إذن هو مؤتمر رباني يجمع الله سبحانه فيه شمل المسلمين ليتعاونوا على البر والتقوى،
ويعودوا أقوى وأتقى وأنقى وأرقى مما جاءوا؛
سبحان الله العظيم،
ولكني حزنت كثيرا لأني لم أعرف هذا الحديث منذ بداية مناسك الحج وعزمت بإذن الله تعالى على أن أنفِّذ ما جاء به قدر استطاعتي إذا جئت للحج مرة أخرى،
أو أرسل مع الحجاج من يقوم بإطعام الحجاج عني،
وخاصة ممن يبدو عليهم الفقر ويحسبهم الجاهل أغنياء من التعفُّف،،،، والحمد لله على نعمة الإسلام.
ولا أخفي أن بالحج بعض المشقة، خاصة حين يضطر المسلم أن يحتمل أذى بعض المسلمين نتيجة اختلاف الثقافات والطبائع والعادات، ونتيجة اضطرار المسلم لضبط النفس، و الصبر الجميل الذي هو مفتاح الحج المبرور -بعد إطعام الطعام وطيب الكلام - وذلك بسب الزحام واجتماع ملايين البشر في أماكن محدودة،
وخروج المسلم عن عاداته اليومية وحياته الطبيعية،
واضطراره لأن يتعامل مع ألوان وأصناف من البشر،
واضطراره أيضا ً لأن ينتظر دوره في كل خطوة يمشيها؛
ولكني بعد أن عدت إلى بيتي وارتحت من عناء السفر شعرت بأن رحلة الحج هي أجمل رحلة ممكن أن يقوم بها إنسان،
ففيها من البركات والفيوضات، والعطاءات الربانية ما لا يعلمه إلا الله!!!
كما أن ما تحمَّله المسلم من مشقة في الحج تجعله يتحمل المزيد من المشقة في حياته اليومية،
بل إن أي مشقة في حياته العادية تهون بجانب هذه المشقة؛
كما يكتشف المؤمن بعد عودته أن لديه قدرة كبيرة على ضبط النفس، والصبر على أذى الآخرين،
وانتظار الدور في أي مكان،