الصفحة 51 من 73

وأنوي ذلك، ولكني حين وجدت نفسي بين أحضان الحرم الشريف، وحين شعرت أمام الكعبة وفي أثناء الطواف بأجمل ما يمكن الشعور به في الدنيا، وهو الأمان والاطمئنان، والحنان الذي يتدفق على الطائفين والعاكفين والرُّكع السجود بالمسجد الحرام،

وحينما حان وقت العودة إلى بلدي فارقتُ أرض مكة المكرمة والألم يعصرني، وقلبي يبكي قبل عيوني.

وبعد هذه الرحلة الأسطورية (عُمرة في أواخر شهر رمضان) ،وما شعرت به من رُقِيّ روحي؛ لم أعد أرغب في السفر إلى أي بلد سوى بلاد الحرمين، وصار هذا هدفًا مُلحَّا ً على قلبي وعقلي وروحي،

ثم سعيت لتحويل كل ملابسي إلى عباءات، ثم نصحتني ابنة خالتي بالتخلص من الملابس الأخرى (التايورات والفساتين، والتونيكات) حتى لا يتلاعب بي الشيطان- و كانت نعم النصيحة- فقمت بتنفيذها فورًا، وتصدقت بها مرة واحدة رغم أناقتها وغلاء ثمنها، ثم احتسبت أجري عند الله الكريم، ثم أصبحت داعية لارتداء العباءة لدى صديقاتي، حتى انني كنت أحيانًا أهديهن العباءات ليجربنها ويشعرن بما شعرت به حين ارتديتها، وكنت أفرح حين يكون شعورهن هو نفس الشعور، وأحمد الله رب العالمين.

و بعد ذلك هداني الله سبحانه إلى أن أستفيد من وقتي الذي أقضيه في المطبخ بأن أشتري جهاز كاسيت مخصص له وأستمع في هذا الوقت إلى القرآن الكريم، والدروس الدينية؛ فأكرمني الله تعالى بدرس فهمت منه أهمية أداء فريضة الحج، وعلمت بما يلي من أحكام:

قال الني صلى الله عليه و سلم: (تعجلوا إلى الحج- يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له) اخرجه الإمام احمد - رحمه الله- و فيه مقال.

قال الشيخ ابن باز - رحمه الله: من قدر على الحج ولم يحج الفريضة وأخره لغير عذر، فقد أتى منكرًا عظيمًا ومعصية كبيرة، فالواجب عليه التوبة إلى الله من ذلك والبدار بالحج؛ لقول الله سبحانه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن غني عن العالمين) آل عمران/97

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"بُنيَ الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت"متفق على صحته

ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عليه السلام عن الإسلام، قال:"أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت