الطلب، فتركها عند المدين بكامل اختيار الدائن، ويمكنه سحبها وردها متى شاء [1] .
أدلة القول الرابع
أولاً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( مطل الغني ظلم ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن الغني إذا أخَّر وفاء الدين فإنه يكون ظالماً بذلك، والظالم لا محالة مستحق للعقوبة، فيكون ضامناً لما ترتب على ظلمه من انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود [3] .
يناقش هذا: بأن كون المطل ظلماً لا يحل أن يلزم برد أكثر مما وجب في ذمته؛ لأنه ظلم له. والذي يفيده تسمية المطل ظلماً (( إلزام المماطل بدفع الدين، والتوصل إلى ذلك بكل طريق: من إكراهه على الإعطاء، وأخذه منه قهرا، ً وحبسه، وملازمته. فإن الأخذ على يد الظالم واجب ) ) [4] .
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لَيّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ) ) [5] .
(1) ينظر: المصدر السابق ص (196) .
(2) رواه البخاري في كتاب الحوالات، باب الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟ (2287) ، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني (1564) .
(3) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1712، 1846، 2185) .
(4) طرح التثريب (6/ 163) .
(5) رواه أبو داود في كتاب الأقضية، باب في الحبس في الدين وغيره (3628) ، والنسائي في كتاب البيوع، باب مطل الغني (4693) ، وابن ماجه في كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين والملازمة (2427) . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي مستدرك الحاكم (4/ 102) ، وقد رواه البخاري معلقاً بصيغة التمريض في كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال ص (474) ، وقد حسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (5/ 62) ، وموافقة الخُبر الخبر (2/ 216 - 218) .