التحكيم [1] ، أو إلى القضاء.
ثانياً: أن انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود إذا كان كبيراً يُعدُّ عيباً، فيكون هذا النقص مضموناً للدائن يجب تعويضه عنه [2] . وطريق ذلك إيجاب القيمة في وفاء الديون، وتعديل ثمن العقد في العقود الممتدة بما يحصل به دفع هذا العيب عن الثمن. وقد ذكر الفقهاء نظائر لهذا الضمان يجمعها أنه إذا كان للأصل قيمة حين الأخذ وكان مثل الأصل لا قيمة له عند الرد أو نقصت قيمته فالواجب قيمته حين الأخذ [3] .
يناقش هذا: بأن تضمين المدين نقص القيمة تحميل له ما لا تسبب له فيه، وهذا ظلم له [4] .
يجاب: بأن يد المدين يد ضمان، فلا فرق بين النقص الذي هو سبب فيه والذي لا تسبب له فيه [5] .
(1) التحكيم: هو تولية الخصمين حاكماً لفصل خصومة بين مختلفين. وهذه التولية قد تكون من القاضي, وقد تكون من قبل الخصمين. ويختلف التحكيم عن الصلح من وجهين:
أحدهما: أن التحكيم ينتج عنه حكم قضائي , بخلاف الصلح فإنه ينتج عنه عقد يتراضى عليه الطرفان المتنازعان. وفرق بين الحكم القضائي والعقد الرضائي.
والثاني: أن الصلح يتنازل فيه أحد الطرفين أو كلاهما عن حق , بخلاف التحكيم فليس فيه نزول عن حق.
[ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 324) ، القاموس الفقهي ص (96) ] .
(2) ينظر: دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي ص (226) ، البيان الختامي، التوصيات والمقترحات، للدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي ص (2، 4) .
(3) ينظر: البحر الرائق (3/ 154) ، قواعد الأحكام (1/ 180) ، المنثور في القواعد (2/ 337) .
(4) ينظر: النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية ص (496) ، الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي ص (363) ، أحكام الأوراق النقدية والتجارية ص (580) .
(5) ينظر: قواعد الأحكام (1/ 182) ، المنثور في القواعد (2/ 323) .