الشرائية التبادلية للنقود انخفاضاً كبيراً ظلماً للمدين والملتزم له؛ أما المدين فيُلزم برد أكثر مما أخذ، وأما الملتزم له فإنه يلزم بثمن زائد على ما تم عليه التعاقد لم يكن قد رضيه، وفي هذا ظلم له [1] ، وفيه تفويت للرضا الذي جعله الله شرطاً لإباحة التجارات على اختلاف أنواعه كما في قول الله - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [2] .
يجاب: بأنه ليس في إيجاب القيمة إلزامٌ للمدين برد أكثر مما أخذ في الحقيقة، وإن كان زيادة من حيث العدد، وإنما فيه ضمان ما نقص من القيمة الشرائية التبادلية للنقود حال كونها في يد المدين [3] ، ويده يد ضمان [4] فلا ظلم عليه. أما تعديل ثمن العقد في العقود المستمرة فليس فيه ظلم، بل فيه رفع الظلم عن الملتزم بالعقد؛ لأنه إنما رضي به قبل انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود، أما بعد هذا الانخفاض الكبير فإنه لا يرضى به. ومنعاً من حصول الظلم في الصورتين السابقتين فقد اقترح مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشرة [5] اللجوء أولاً إلى الصلح [6] ، وذلك باتفاق الطرفين عند سداد الدين الآجل على توزيع الفرق الناشئ عن التضخم النقدي بينهما بأي نسبة يتراضيان عليها، فإن تعذر الصلح، فيصيران إلى
(1) ينظر: الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي ص (363) .
(2) سورة النساء، من آية: (29) .
(3) ينظر: فتاوى الرملي (2/ 160) .
(4) يد الضمان: هي يد الحائز الذي حاز الشيء بقصد تملكه أو لمصلحة نفسه، كيد المشتري والقابض على وجه السوم والمرتهن والمقترض.
[ينظر: نظرية الضمان للزحيلي ص (175) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (28/ 258) ] .
(5) ينظر: البيان الختامي، التوصيات والمقترحات، للدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي ص (2 - 3) .
(6) الصلح: عقد يتوصل به إلى الإصلاح بين المختلفين، وإنهاء الخصومة.
[ينظر: القاموس الفقهي ص (215) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 324) ] .