بخلاف الزيادة الربوية، فهي زيادة دون مقابل.
خامساً: أن إيجاب القيمة في وفاء الديون هو تعديل في العقود الممتدة يفضي إلى اضطراب المعاملات والعقود [1] .
يناقش هذا: بأن الاضطراب في المعاملات والعقود سببه حدوث التضخم النقدي في الأوراق النقدية، لا إيجاب القيمة أو تعديل ثمن العقود، وإنما قيل بذلك تخفيفاً للاضطراب الناتج عن انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للنقود.
أدلة القول الثالث
أولاً: أن من أهم مقاصد الشريعة في باب المعاملات والتجارات إقامة العدل ومنع الظلم، كما دلت عليه نصوص الكتاب، والسنة [2] ، وإجماع أهل العلم [3] . وفي إيجاب رد مثل ما ترتب في ذمته من الدين، وإيجاب المضي في الالتزامات التعاقدية، دون اعتبار لما طرأ من نقص في القيمة الشرائية التبادلية للنقود إغفال لهذا الأصل الذي لا تستقيم معاملات الناس إلا به؛ لأن رد المثل في الديون بعد التضخم النقدي الكثير لا يتحقق به العدل الواجب؛ إذ المثلية منتفية في الحقيقة، وإن تحققت في الصورة. كما أن تغير القيمة عن وقت التعاقد تغيراً كبيراً يؤدي إلى ظلم أحد طرفي العقد بما لم تجر العادة بمثله، مما يستوجب تعديل الالتزام بما يحقق العدل وتحصل به مصلحة الطرفين [4] .
يناقش هذا: بأن في رد القيمة وتعديل ثمن العقود الممتدة عند انخفاض القيمة
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1814، 2229) .
(2) ينظر: الحوافز التجارية التسويقية وأحكامها في الفقه الإسلامي ص (27 - 30) .
(3) ينظر: مراتب الإجماع ص (67) .
(4) ينظر: البيان الختامي، التوصيات والمقترحات، للدورة الثانية عشرة لمجمع الفقه الإسلامي ص (4) ، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي (8/ 341) .