القيمة؛ لأن مثل الدين (( مماثل له من طريق الصورة والمشاهدة ) ) [1] ، أما القيمة فهي (( مماثلة له من طريق الظن والاجتهاد والأول مقدم ) ) [2] .
يناقش هذا: بأن رد القيمة في الديون إذا طرأ تضخم نقدي جارٍ على سنن العدل الواجب في جميع المعاملات. وذلك (( أن المالين إنما يتماثلان إذا استوت قيمتاهما، وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل ) ) [3] . فردها بعد نقص قيمتها لا يتحقق به المثلية؛ لأن المثلية إنما تكون بالمثل من حيث الصورة والمعنى أو بالمثل من حيث المعنى أي القيمة [4] . وبالرخص تتعذر المثلية الكاملة فتجب القيمة؛ لما فيه من الضرر على الدائن بنقص القيمة [5] .
رابعاً: أن إيجاب رد القيمة في الديون يفضي إلى فتح باب الربا؛ لأنه اعتياض عن الدين بأكثر منه.
يناقش هذا من وجهين:
الأول: أن إيجاب رد القيمة ليس من باب الربا، بل هو من باب ضمان النقص الطارئ على الدين وتعويضه. فإن انخفاض القيمة الشرائية التبادلية للأوراق النقدية يعد نقصاً وعيباً حال كونها في يد المدين، فتكون من ضمانه.
الثاني: أن الزيادة هنا في مقابل ما طرأ من نقص القيمة الشرائية التبادلية، وهذا
(1) المبدع (5/ 181) .
(2) المبدع (5/ 181) .
(3) الدرر السنية (5/ 112) ، ينظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (29/ 414) .
(4) ينظر: المبسوط (14/ 16) ، بدائع الصنائع (5/ 26 - 27، 6/ 160، 7/ 149) ، المجموع شرح المهذب (10/ 107) ، المغني (7/ 480) .
(5) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، المنثور في القواعد (2/ 337) ، كشاف القناع (3/ 314) ، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص (174) .