فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قال قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تحل لي فجاء فأنكحه، وهي يومئذ بنت ست سنين، ثم ذكر قصة سودة، وفي الصحيح أيضا لم ينكح بكرا غيرها، وهو متفق عليه بين أهل النقل، وكانت تكنى أم عبد الله، فقيل: إنها ولدت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدا فمات طفلا، ولم يثبت هذا، وقيل كناها بابن أختها عبد الله بن الزبير، وهذا الثاني ورد عنها من طرق منها. [1]
قالت عائشة: لما أُمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخيير أزواجه بدأ بي فقال:"إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك".
قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه.
قالت: ثم قال إن الله ـ جل ثناؤه ـ قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى قوله تعالى: {أَجْرًا (( (( (( (( ً} قالت: فقلت: ففي أي هذا استأمر أبويّ؟
فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ثم فعل أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت.
وقد وضح الله تعالى ـ أمر التخيير فقال ـ جل ثناؤه ـ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
(1) الإصابة (8/ 16) .