أجمع العلماء على مشروعية سجود التلاوة واختلفوا في الوجوب فالجمهور أنه سنة وقال أبو حنيفة: واجب [1] غير فرض ثم هو سنة في حق التالي والمستمع إن سجد التالي وقيل وإن لم يسجد. أهـ [2] .
فإذا لم يسجد القارئ أو السامع لا يأثم ولكن يكون تاركًا للسنة [3] .أهـ.
لما ثبت عن ربيعة عن عبد الله أنه حضر عمر رضي الله عنه / وقرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النجم حتى إذا جاء السجدة فنزل وسجد و سجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: أيها الناس إنا لم نؤمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه [4] .
فالشاهد قول عمر رضي الله عنه: إنا لم نؤمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه، وكذلك ما رواه زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - النجم فلم يسجد [5] . فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك السجود تارة وفعله تارة، قال ابن قدامة: وجملة ذلك أن سجود التلاوة سنة مؤكدة عند إمامنا [6] ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وهو مذهب عمر وابنه عبد الله .... [7] .أ هـ.
والراجح أنه سنة والله أعلم بالصواب.
(1) ذهب أبو حنيفة إلى وجوبه عند قراءة موضع السجدة محتجًا في ذلك بما في كتاب الله من الأمر بالسجود، كقوله: {فاسجدوا لله واعبدوا} [النجم: 62] . وكقوله: {واسجد واقترب} [العلق: 19] ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن قرأ بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول يا ويله أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت أنا بالسجود فعصيت فلي النار". أهـ المفهم شرح مسلم 2/ 1014.
(2) سبل السلام للصناعني 1/ 353. دار الحديث بالقاهرة.
(3) المرجع السابق ينظر في هذه الحاشية حيث سقطت في المطبوع
(4) أخرجه مالك والبخاري.
(5) متفق عليه.
(6) هو إمام الأئمة عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني.
(7) المغني لابن قدامة بالشرح الكبير 2/ 89. دار الغد العربي.