الصفحة 4 من 20

للسجود فضل عظيم لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من حديث له بين فيه هذا الفضل وحث أمته عليه منه:

1 -أحب الأعمال إلى الله حيث يُدخل صاحبه الجنة لما ثبت في صحيح مسلم عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت ثم سألته فسكت فسكت ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي مثل ما قال لي ثوبان.

قال القرطبي [1] في شرحه لصحيح مسلم: (الحديث دليل على أن كثرة السجود أفضل من طول القيام وهي مسألة اختلف العلماء فيها فذهبت طائفة إلى ظاهر هذا الحديث وذهبت طائفة أخرى إلى أن طول / القيام أفضل متمسكين بقوله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصلاة طول القنوت" [2] ، وفسروا القنوت بالقيام، كما قال تعالى:"وقوموا لله قانتين" [3] ذكر هذه المسألة والخلاف فيها الترمذي، والصحيح من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يطول في قيام صلاة الليل وداوم على ذلك إلى حيث موته فدل على أن طول القيام أفضل ويحتمل أن يقال أن ذلك يرجع إلى حال المصلي فرب مصلٍ يحصل له في حال القيام من الحضور والتدبر والخشوع ما لا يحصل له في السجود ورب مصلٍ يحصل له في السجود من ذلك ما لا يحصل له في القيام فيكون الأفضل الحال التي حصل له فيها ذلك المعنى وهو روح الصلاة والله تعالى أعلم) [4] أهـ.

2 -مرافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة: لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي:"سل"

(1) هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي.

(2) صحيح الجامع 1118.

(3) البقرة 238

(4) المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي، 2/ 881 دار الكتاب المصري - دار الكتاب اللبناني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت