الصفحة 76 من 298

أولوا العلم، وهم الذين قتلوا في سبيل الله، وكلهم مرتبتهم عالية فوق سائر المتبعين للرسل إلا الصديقين.

والرابعة: [الصالحين] وهم أدنى الطبقات، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات على اختلاف طبقاتهم هم خير البرية، أي خير ما خلق الله عز وجل من البرايا.

ثم بين جزاءهم فقال [جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَرُ] وهنا قدم الله الثناء على المؤمنين الذين عملوا الصالحات على ذكر جزائهم، لأن ثناء الله عليهم أعظم مرتبة وأعلى منقبة، فلذلك قدمه على الجزاء

الذي هو جزاؤهم في يوم القيامة.

[جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الاَنْهَرُ]

[جَنَّتُ] جمعها لاختلاف أنواعها، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الجنات «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما» [1] ، وإلى هذا يشير قول الله تعالى: [وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ] (الرحمن: 46) . ثم ذكر أوصاف هاتين الجنتين، ثم قال: [وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ] (الرحمن: 62) . فلهم جنات، والجنات التي ذكرها الله تعالى جزاء للمؤمنين العاملين الصالحات هي عبارة عن منازل عظيمة أعدها الله عز وجل للمؤمنين المتقين، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا يمكن لإنسان في هذه الدنيا أن يتصور كيف نعيم الاخرة أبدًا، لأنه أعلى وأجل مما نتصور، قال ابن عباس رضي الله عنهما (ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء) [2] ، لكنها الحقائق تختلف اختلافًا عظيمًا.

[جَنَّتُ عَدْنٍ]

العدن بمعنى الإقامة في المكان وعدم النزوح عنه، ومن تمام نعيم أهل الجنة أن كل واحد منهم لا يطلب تحولًا عما هو عليه من النعيم، لأنه لا

(1) رواه البيهقي في (شعب الإيمان) ، والبزار برقم (3087) .

(2) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة، ج (4) ، ص (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت