الصفحة 273 من 298

[إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى]

ناداه الله عز وجل نداءً سمعه بصوت الله عز وجل، قال تعالى: [وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا] (مريم: 52) .

[بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ] هو الطور، والوادي هو مجرى الماء، وسماه الله مقدسًا لأنه كان فيه الوحي إلى موسى عليه الصلاة والسلام.

[طُوًى] اسم للوادي.

[اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى]

فرعون كان ملك مصر، وكان يقول لقومه إنه ربهم الأعلى، وأنه لا إله غيره [يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي] فادعى ما ليس له، وأنكر حق غيره وهو الله عز وجل، وأمر الله نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن يذهب إلى فرعون وهذه هي الرسالة، وبين سبب ذلك وهو طغيان هذا الرجل ـ أعني فرعون ـ وفي سورة طه قال: [اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى] (طه: 43) .

ولا منافاة بين الايتين وذلك أن الله تعالى أرسل موسى أولًا ثم طلب موسى - صلى الله عليه وسلم - من ربه أن يشد أزره بأخيه هارون فأرسل هارون عليه الصلاة والسلام مع موسى فصار موسى وهارون كلاهما مرسل إلى فرعون.

[إِنَّهُ طَغَى]

أي: زاد على حده؛ لأن الطغيان هو الزيادة، ومنه قوله تعالى: [إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ] (الحاقة: 11) . ومنه الطاغوت: لأن فيه مجاوزة الحد.

[فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى]

الاستفهام هنا للتشويق، تشويق فرعون أن يتزكى مما هو عليه من الشر والفساد، وأصل الزكاة: النمو والزيادة، وتطلق بمعنى الإسلام والتوحيد، ومنه قوله تعالى: [وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت