[هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الاَيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الاَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الاَخِرَةِ وَالاُوْلَى * إِنَّ فِى ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى] .
ثم قال تعالى مبينًا ما جرى للأمم قبل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله تعالى:
[هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى]
والخطاب في قوله: [هَلْ أَتَاكَ] للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو لكل من يتأتى خطابه ويصح توجيه الخطاب إليه، ويكون:
ـ على المعنى الأول: (هل أتاك يا محمد) .
ـ وعلى المعنى الثاني: (هل أتاك أيها الإنسان) .
[حَدِيثُ مُوسَى]
وهو ابن عمران عليه الصلاة والسلام أفضل أنبياء بني إسرائيل، وهو أحد أولي العزم الخمسة الذين هم: (محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونوح) عليهم الصلاة والسلام، وقد ذكر هؤلاء الخمسة في القرآن في موضعين:
أحدهما: في الأحزاب في قوله تعالى: [وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ] (الأحزاب: 7) .
والثاني: في قوله تعالى: [شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى] (الشورى: 13) .
وحديث موسى عليه الصلاة والسلام ذكر في القرآن أكثر من غيره؛ لأن موسى هو نبي اليهود وهم كثيرون في المدينة وحولها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكانت قصص موسى أكثر ما قص علينا من نبأ الأنبياء وأشملها وأوسعها.
وفي قوله: [هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى] تشويق للسامع ليستمع إلى ما جرى في هذه القصة.