رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ] (التكوير: 19 ـ 21) . وقال في الثاني إضافته إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ] (الحاقة: 40، 41) .
ففي الأول أضاف القول إلى جبريل عليه الصلاة والسلام، لأنه بلغه عن الله إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي الثاني أضافه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه بلغه إلى الناس، وإلا فإن الذي قاله ابتداءً هو الله سبحانه وتعالى.
[إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ] فصل يفصل بين الحق والباطل، وبين المتقين والظالمين، بل إنه فصل أي قاطع لكل من ناوأه وعاداه، ولهذا نجد المسلمين لما كانوا يجاهدون الكفار بالقرآن نجدهم غلبوا الكفار، وقطعوا دابرهم، وقضي بينهم، فلما أعرضوا عن القرآن هُزموا وأذلوا بقدر بُعدهم عن القرآن، وكلما أبعد الإنسان عن كتاب الله ابتعدت عنه العزة، وابتعد عنه النصر حتى يرجع إلى كتاب الله عز وجل.
[وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ]
أي ما هو باللعب والعبث واللغو، بل هو حق، كلماته كلها حق، أخباره صدق، وأحكامه عدل، وتلاوته أجر، لو تلاه الإنسان كل أوانه لم يمل منه، وإذا تلاه بتدبر وتفكر فتح الله عليه من المعاني ما لم يكن عنده من قبل، وهذا شيء مشاهد، كل هذا لأنه فصل وليس بالهزل، لكن الكلام اللغو من كلام الناس كلما كررته مججته وكرهته ومللته أما كتاب الله فلا.
[إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا]
[إِنَّهُمْ] يعني الكفار المكذبين للرسول - صلى الله عليه وسلم - [يَكِيدُونَ كَيْدًا] أي كيدًا عظيمًا، يكيدون للرسول عليه الصلاة والسلام، ويكيدون لمن اتبعه، وانظر ماذا كانوا يفعلون بالمؤمنين أيام كانوا في مكة من التعذيب والتوبيخ والتشريد، هاجر المسلمون مرتين إلى الحبشة، ثم هاجروا إلى المدينة كل ذلك فرارًا بدينهم من هؤلاء المجرمين، الذين آذوهم بكل كيد، وأعظم ما فعلوه بالنبي عليه الصلاة والسلام حين الهجرة حيث اجتمع رؤساؤهم وأشرافهم يتشاورون ماذا يفعلون بمحمد؟ فكلما ذكروا رأيًا نقضوه، قالوا هذا لا