الصفحة 184 من 298

الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ] (الملك: 5) . فهي زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها.

ثم بين الله المقسم عليه بقوله: [إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ]

[إنْ] هنا نافية يعني ما كل نفس، و [لَمَّا] بمعنى (إلا) يعني ما كل نفس إلا عليها حافظ من الله.

وبين الله سبحانه وتعالى مهمة هذا الحافظ بقوله: [وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] (الانفطار: 10 ـ 12) . هؤلاء الحفظة يحفظون على الإنسان عمله، ما له وما عليه، ويجده يوم القيامة كتابًا منشورًا يقول له: [اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا] (الإسراء: 14) . هؤلاء الحفظة يكتبون ما يقوم به الإنسان من قول، وما يقوم به من فعل، سواء كان ظاهرًا كأقوال اللسان، وأعمال الجوارح، أو باطنًا حتى ما في القلب مما يعتقده الإنسان فإنه يكتب عليه لقوله تعالى: [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] (ق 16 ـ 18) . هذا الحافظ يحفظ عمل بني آدم، وهناك حفظة آخرون ذكرهم الله في قوله: [لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ] (الرعد: 11) .

[فَلْيَنظُرِ الإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ]

(اللام) هنا للأمر، والمراد بالنظر هنا نظر الاعتبار وهو النظر بالبصيرة، يعني ليفكر الإنسان مما خلق؟ هل خلق من حديد؟ هل خلق من فولاذ؟ هل خلق من شيء قاسٍ قوي؟

والجواب على هذه التساؤلات: أنه [خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ] وهو ماء الرجل، ووصفه الله تعالى في آيات أخرى بأنه ماء مهين ضعيف السيلان ليس كالماء العادي المنطلق، ووصفه الله تعالى في آية أخرى أنه نطفة أي قليل من الماء، هذا الذي خلق منه الإنسان، والعجب أن يخلق الإنسان من هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت