الصفحة 119 من 298

باطل. الأول: قصر. والثاني: أفرط. والواجب على الإنسان أن يكون إنفاقه بحسب حاله.

فإن قال قائل: هل يجوز أن يتدين الإنسان ليتصدق؟

فالجواب: لا. لأن الصدقة تطوع، والتزام الدّين خطر عظيم، لأن الدين ليس بالأمر الهين، فالإنسان إذا مات وعليه دين فإن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وكثير من الورثة لا يهتم بدين الميت، تجده يتأخر يماطل وربما لا يوفيه. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قدمت إليه جنازة سأل هل عليه دين له وفاء؟ فإن قالوا لا، قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» [1] . وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الشهادة في سبيل الله تكفر كل شيء إلا الدين، فالدين أمره عظيم، لا يجوز للإنسان أن يتهاون به.

ثم قال: [وَمَا لاَِحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى] يعني أنه لا يعطي المال مكافأة على نعمة سابقة من شخص فليس لأحد عليه فضل حتى يعطيه مكافأة، ولكنه يعطي ابتغاء وجه الله ولهذا قال:

[إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ الاَعْلَى] فهو لا ينفق إلا طلب وجه الله، أي طلب الوصول إلى دار كرامة الله التي يكون بها رؤية الله عز وجل. ... [وَلَسَوْفَ يَرْضَى] يعني سوف يرضيه الله عز وجل بما يعطيه من الثواب الكثير وقد بين الله ذلك في قوله: [مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ] (البقرة: 261) . نسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء البررة الأطهار الكرام، إنه على كل شيء قدير.

(1) أخرجه أبوداود، (باب فِى التَّشْدِيدِ فِى الدَّيْنِ) ، رقم (3345) ، والترمذي، (باب ما جاء في الصلاة على المديون) ، (1069) وابن ماجه، (باب الكفالة) ، رقم (2407) ، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت