الصفحة 118 من 298

[لاَ يَصْلَهَآ إِلاَّ الاَشْقَى]

[لاَ يَصْلَهَآ] يعني: لا يحترق بها [إِلاَّ الاَشْقَى] يعني الذي قدرت له الشقاوة. والشقاوة ضد السعادة لقوله تعالى: [فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ] (هود: 106) . وقوله: [وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ] (هود: 108) . فالمراد بالأشقى يعني: الذي لم تكتب له السعادة، هذا هو الذي يصلى النار التي تلظى.

ثم بين هذا بقوله: [الَّذِى كَذَّبَ وَتَوَلَّى] التكذيب في مقابل الخبر، والتولي في مقابل الأمر والنهي. فهذا كذب الخبر ولم يصدق، قيل له: إنك ستبعث. قال: لا أبعث. قيل له: هناك جنة ونار. قال: ليس هناك جنة ونار. قيل له: سيكون كذا وكذا، قال: ما يكون. هذا تكذيب. [تَوَلَّى] يعني أعرض عن طاعة الله، وأعرض عما جاءت به رسله، فهذا هو الشقي.

[وَسَيُجَنَّبُهَا] أي: يجنب هذه النار التي تلظى [الاَتْقَى] والأتقى اسم تفضيل

من التقوى يعني: الذي اتقى الله تعالى حق تقاته.

[الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى] يعني: يعطي ماله من يستحقه على وجه يتزكى به، أي: يتطهر به، قال الله تعالى: [خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ] (التوبة: 103) .

فقوله: [الَّذِى يُؤْتِى مَالَهُ يَتَزَكَّى] يفيد أنه لا يبذر ولا يبخل، وإنما يؤتي المال على وجه يكون به التزكية، وضابط ذلك ما ذكره الله في سورة الفرقان [وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا] (الفرقان: 67) .

نجد بعض الناس يعطيه الله مالًا، ولكنه يبخل يقتر حتى الواجب عليه لزوجته وأولاده وأقاربه لا يقوم به. ونرى بعض الناس قدر الله عليه الرزق وضيق عليه بعض الشيء، ومع هذا يذهب يتدين من الناس من أجل أن يكمل بيته حتى يكون مثل: بيت فلان وفلان، أو من أجل أن يشتري سيارة فخمة كسيارة فلان وفلان، وكلا المنهجين والطريقين منهج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت