فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 137

شيئًا، من العبادة معترفون أن الله هو الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور،

وقد قالت الرسل: أفي الله شك؟ وقد عظمت هذه المسألة أن يبرهن عليها

كما قيل:

وليس يصحُّ في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

وهذا المفتري بعد المحاولة والمجادلة، وترديد الكلام والهذر، الذي لا حاصل له؛ زعم أنه انفرد بحلها، فاستنتج بعقله الجنوني وجراءته العظيمة، أن حلها الوحيد هو أن ينبذ الناس الإيمان وراء ظهورهم، ويكونوا معانقين للطبيعة، منسلخين من الدين والشريعة بالكلية، وأنهم إذا فعلوا ذلك فقد حلّوا هذا اللغز المعقد، وإن بقي علهم بقايا من الإيمان فإنهم في قيود وأغلال قد تعذر عليهم النهوض والرقي.

فيا ويحه أين قوله إنه مؤمن بالله وبكل ما أخبر به؟ وهل بلغ أحد من الملحدين هذه الهاوية السحيقة؟ لقد وضح كل الوضوح، وزال الإشكال، أن هذا الرجل مخادع، قد سلك نهجًا جديدًا في الدعاية الإلحادية؛ أتى على جميع الأديان من أصلها ليزيلها ويقلعها؛ فهو بهذه الدعاية قد تصدى لمحاربة الأديان السماوية كلها، ويحه المسكين الذي أضحى فريسة الملحدين، إذا لم يثبت أصل الإيمان فأي شيء يثبت؟ وإذا لم يؤمن بالله فبأي شيء يؤمن؟ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] فمن وصلت به الحال إلى هذا الحد من الجحد، لم يبق للكلام معه فائدة لأن المكابر المباهت تريه أظهر الأشياء فينكرها.

يزعم هذا الكاتب أن إيمان المتدينين يمنعهم من مباشرة

الأسباب، وإن باشروها فعلى وجه ضعيف؛ هذا حاصل المعنى الذي

طوّل فيه الكلام، وردده واستنتج منه، أنه يتحتم على الناس رفض

الإيمان بالله وبأقداره، حتى يخرجوا من غلهم وحبسهم، وينطلق سراحهم، لقد صدق هذا الكاتب في أن الإيمان حبس لهم، ولكن عن التهتك في الأخلاق الرذيلة، وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت