فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 137

الانغماس في الفجور والفواحش الظاهرة والباطنة، وقيد لهم عن التجري على الظلم للخلق، في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وجميع حقوقهم، وأن أهله لا يمكن أن يكونوا إباحيين ما داموا متمسكين به؛ لكن بتركه والإعراض عنه، تنحل عنهم القيود الشرعية فيصيروا كالبهائم، وتكون أمورهم فوضى.

وهذا ما أراده هذا الكاتب وهو يعلم حق العلم، أن هذه الثمرات الجليلة من أعظم محاسن الدين وأجلّ ثمراته، ولكنه يسعى أحث السعي لقطعها {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] . فهذا الرجل لم يسلك مسلك الحذاق من الملحدين؛ الذين يموهون بأشياء تروّج على كثير من الناس، ولكنه جاء إلى أظهر الأشياء وأجلاها وأوضحها، فأنكره غاية الإنكار، وكابر فيه أعظم مكابرة. زعم أن الإيمان بالله يضعف القوى ويوهن العزائم؛ والحال أنه لا تقوم القوى كلها، ولا تنهض إلا بالإيمان بالله، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فكل حول وقوة مستمدة من حول الله وقوته، والعبد إذا وكل إلى نفسه، فقد وكل إلى ضعف وعجز ونقص من جميع الوجوه، فالمؤمنون بالله حقًا هم أقوى الخلق قلوبًا، وأبلغهم شجاعة، وأصبرهم على المكاره، وأثبتهم في المواطن الحرجة؛ لإيمانهم الكامل بالله ورجائهم لثوابه، وخوفهم من عقابه. فالإيمان هو مادة كل خير، وكل صلاح وإصلاح، وبه تندفع شرور الدنيا والآخرة.

ثم مع ذلك الترويج والجحد للإيمان بالله، يباهت فيزعم أن أهل

الدين لا يمكنهم فهمه على وجهه؛ فعلى قوله لم يفهمه الصحابة

والتابعون لهم بإحسان، ولا العلماء الربانيون ولا سائر أهل العلم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت