الإشكال والتعقيد، عند هذا الكاتب، فيا ويحه ما أعظم هذه الطامة، وما أشنع هذه الجراءة على الله وعلى رسله وكتبه، وعلى جميع أهل العلم، وكيف طاوعته نفسه على هذه الطامة الكبرى، وكيف لم يكن له عقل يحجزه ويردعه عن هذه الشناعة التي صار بها مضرب المثل في الإلحاد الجنوني والزندقة المتفننة، سبحان الله العظيم، وصدق رسوله النبي الكريم، هذا الدين العظيم، الذي وضح الحقائق الأصولية والفروعية، وعلوم الباطن والظاهر، والعلوم المتعلقة برب العالمين، والمتعلقة بالمخلوقين، بيَّن كل شيء وأوضح كل شيء، وهذا الرسول الكريم [ (صلى لله عليه وسلم) ] الذي هو أعلم الخلق على الإطلاق وأكملهم في جميع المعاني والصفات، إذا قصر هذا الدين، وهذا الرسول [ (صلى لله عليه وسلم) ] عن بيان هذا الأصل، الذي هو أصل الأصول والأساس الأكبر، لأمور الدنيا والآخرة، فأي شيء بيَّن ووضَّح؟ وإلى أي شيء هدى وأرشد؟ وإذا لم يحلَّ ما زعمه هذا المفتري مشكلًا، فأي مشكل حلَّه؟ وأي علم أبانه ووضحه؟ لقد كان هذا الدين على زعم هذا الكاتب، من أعظم النكبات على البشر، نقول: على زعمه على وجه الإلزام، وقد صرح بذلك في مواضع من كتابه، وعلى زعمه ما زاد الناس هذا الدين الكامل ولا الرسول العظيم صلّى الله عليه وسلّم إلا شرًا ولا أوقعهم إلا في أعظم الضرر، فسبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. هذا الأصل الكبير قد وضحه الله في كتابه، ووضحه رسوله توضيحًا حتى بلغ من وضوحه أن كان أظهر من الشمس في رابعة النهار، وأبلغ من جميع المسائل كلها، فلا يوجد في الدنيا أي مسألة إلا وكان بيان هذا الأصل أعظم من بيانها، وبراهينه وأدلته أكبر من براهينها وأدلتها.
لقد كاد الكتاب والسنة، أن يكونا تأصيلًا وتفصيلًا لهذا الأصل
العظيم، وأما البراهين العقلية والفطرية فكلها متفقة على الاعتراف بالله،
حتى المشركون الذين يجعلون معه مخلوقات يدعونها ويصرفون لها