فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 137

الإشارات، وصار بعضهم يشير إلى بعض، من غير أن يهتدوا إلى نطق، ثم مكثوا ما شاءت الطبيعة ـ إلا ما شاء الله عنده ـ حتى ترقّوا، فصاروا يتمكنون من النطق، فلم يصلوا إلى هذا الطور، حتى مضت عليهم أحقاب بعد أحقاب؛ وهذا مع ما فيه من تكذيب جميع الكتب والرسل، فإنه أخبث التخرصات، وأبعدها عن الحقائق، فأي طريق دلهم على هذا التخرص الباطل، وأي سند أوصلهم إلى هذه الجراءة، ولكن يأبى الله تعالى، إلا أن يفْضح النابذين لدينه المكذبين له ولرسله، تركوا علوم الرسل والحقائق اليقينية، وتبعوا التخرصات وما خرصوه وتخرصوه في الحفريات، وما يجدونه من جثث بعض الحيوانات، فبعدًا لمن اختار هذه الخرافات والخزعبلات، على ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، وويل للكافرين من عذاب شديد، الذين يكذبون الله ورسوله ويؤمنون بكل شيطان مريد.

ثم انظر إلى المبحث الأخير من كتابه الذي عنوانه: (المشكلة التي لم تحل) في صفحة (315) وما بعدها إلى آخر كتابه، كيف أتى فيه بالطامات والفظائع، وأنكر المنكرات، وكيف حاول وصرح بأن الإيمان بالله وإثبات وجوده وربوبيته وأفعاله، من أشكل المشكلات، وهي أصل الأمور وأوضحها وأجلاها براهين، ثم صرَّح بهذه الجراءة التي ما وصل إليها أحد من البشر، إلا فرعون وأشباهه، الذين أنكروا رب العالمين وجحدوه بالكلية. وقد صرح أن الأولين والآخرين لم يحلوا هذه المشكلة، فجميع الكتب المنزلة من الله: التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وجميع ما قالته الرسل عمومًا وقاله سيدهم وإمامهم خصوصًا، وجميع العلماء الربانيين والهداة المهتدين والحكماء والأساطين، الجميع عنده لم يعرفوا الإيمان بالله، ولم يحلوا هذه المشكلة، التي زعمها فبقيت عند هؤلاء مشكلة الإيمان في غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت