فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 137

موضعها؟ ويقال: هذه الأمم قد أوجدت المراكب البرية والبحرية والهوائية وسخّروا مادة الكهرباء حيث يريدون ويشاؤون وفعلوا كذا وكذا مما هو داخل في قدرة الإنسان وحللوا العناصر الكبار والصغار فهل في إمكانهم أن يوجدوا أصغر مخلوق؟ وهل لهم طريق إلى العلوم الغيبية التي انفرد الله بعلمها؟ فهل عندهم علم متى يجيء المطر ومتى يموت الصحيح وما مقدار عمره وماذا يكسب الخلق في مستقبلهم على سبيل العلم الجازم؟ ونهاية ما عندهم التكهنات والتخرصات بحسب ما يشاهد من الأسباب، وهل لهم سبيل إلى العلم بأحوال البرزخ والآخرة مما أخبرت به الرسل وكيفية ما فيهما، وعند هذا الكاتب أن الإنسان لا يتعذر على علمه ولا على قدرته شيء، فتأمل هذا القول الذي لم يصل إليه أحد من العقلاء ولا الحمقى.

وفي كتابه في مواضع متعددة اعتراف بانفراده عن الناس بكثير مما ذكرناه ونذكره عنه من الأقوال الباطلة وأنه أدرك ما لم يدركه الرسل وأتباعهم، وهذا مع ما فيه من العجب والاغترار البليغ، والكذب الصراح، اعتراف بالشذوذ ومخالفة العقلاء كلهم، وهذا من التجري والافتراء بمكان سحيق، فالمشركون واليهود والنصارى، لم يجرؤوا على ما يقارب هذا القول، وقد اتفق جميع المثبتين للخالق؛ من أهل الأديان وغيرها، أن المخلوق لا يمكن أن يساوي الخالق بوجه من الوجوه، ونهاية ما بلغ شرك المشركين؛ أنهم جعلوا لهم آلهة يزعمون أنها يعمل لها من العبودية، ما يستحق لله مع اعترافهم أنها مخلوقة عاجزة ناقصة، وأنهم ما عبدوهم إلا ليقربوهم إلى الله زلفى، فتبًا لمن صرح بمقالة يتحاشى ويتنزه عنها اليهود والنصارى والمشركون. وأما قصور هؤلاء المتأخرين في علوم التوحيد والدين، مع مهارتهم في فنون الطبيعة، فهذا من آيات الله وبراهين قدرته، أن تجد أناسًا في غاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت