ومخترعاته، فحصل للناس في هذه الأمور ارتقاء إلى حيث هيئ لهم كلٌّ على حسب مشربه.
أما الرسل وورثتهم من العلماء الربانيين والأئمة المصلحين الهادين المهديين، فشربوا من العلوم الدينية وتغذوا بالمعارف الربانية المصلحة للقلوب والأرواح المرقية لها إلى أعلى الدرجات، وأكمل السعادات، وكملوا ذلك بعلوم الأحكام ومعرفة الحلال والحرام، وعلوم المعاملات والحقوق المتنوعة بين الخلق المبْنية على كمال العدل والقسط والصلاح والإصلاح، ومعرفة الفنون السياسية وجميع العلوم المعينة على الدين، المصلحة للأحوال الجالبة للمنافع الدافعة للمضار، حتى صاروا هادين مهتدين، بهم يهتدي المهتدون وبإرشاداتهم يقتدي الصالحون، فلم يصل لأحد علم ولا معرفة ولا خير إلا على أيديهم، وبهدايتهم وعلومهم ومعارفهم، توزن العلوم والمعارف؛ وبأخلاقهم وأعمالهم يتبين الصالح من الفاسد؛ فبلغوا شأوًا وغاية لم يصل إلى قريب منها أحد من الأولين والآخرين، وصار الواحد من أتباع الرسل وأئمة الهدى، لو قيس به جميع من يعظمهم هذا الكاتب، ويخضع لمعارفهم وأحوالهم، من أئمة الملاحدة لم يصل إلى عشر معشار ما أوتيه من القوة العلمية، فضلًا عما يترتب على ذلك من أحوال القلوب والإنابة إلى الله تعالى، وكل من له معرفة يشهد بذلك، والكاتب اعترف به وشهد به حيث ترجم لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «الصراع» ترجمة حافلة وفضَّله على جميع العلماء، وأنه بزّهم بسعة علمه وقوة إرشاده وسعة اطلاعه ومهارته العجيبة، ولا فرق بين المسلمين منهم والمبطلين، ولكنه كذّب نفسه وتناقض في هذا الكتاب، فيا ويحه المسكين أنى يؤفك ويصرف عن الحق. وأما في هذا الوقت الأخير فقد جدَّت الأمم الأفرنجية والأمريكية ومن تبعهم، واجتهدت في الفنون