فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 137

هو الخالق وما سواه مخلوق، وهو الرزاق المدبِّر، وما سواه مرزوق مدبَّر، وهو الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء، والعليم بكل شيء، والقدير على كل شيء، والعزيز بكل معاني العزة، والحكيم الجامع لمعاني الحكمة، والعظيم الذي له جميع صفات الكبرياء والعظمة، إلى غير ذلك من نعوت جلاله وصفات كماله، والمخلوق حادث بعد العدم له أول وآخر، وهو ضعيف العلم، ضعيف القدرة، والله تعالى هو الذي أعطاه ما أعطاه من علم وقدرة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأعظم الخلق وهم الرسل والملائكة؛ قد اعترفوا أنه لا علم لهم إلا ما علّمهم الله، فمن سوّى بين الله وبين خلقه، فلا يَعْدُو إما أن يكون أعظم الخلق جهلًا وضلالًا واغترارًا، وإما أن يكون منكرًا لرب العالمين جاحدًا له من كل وجه، يريد أن يخادع ويماكر بإظهار الإيمان به. فهذا الكاتب خادع ومخدوع، بما رآه في تفوق الأمم المتقدمين في الصناعات والاختراعات والفنون العصرية، وأنهم لما مهروا في علوم المادة والطبيعة، فلا بدَّ أن يصلوا إلى العلوم التي لا يعلمها إلا الله، ويقدروا على ما ليس في وسع الخلق وطاقتهم القدرة عليه، وإن جاز أن يظن هذا الظن، فليعلم إن كان لم يعلم؛ أن الله تعالى خلق الإنسان في هيئة وخلقة، قابلة للترقي في العلوم والأعمال، التي هي في طوره وطاقته، وأمده بالعقل والفكر وإرشادات الرسل ومن سلك سبيلهم، في هداية الخلق وهيأ له الأسباب، التي توصله إلى أعلى ما يمكن الوصول إليه، من الأطوار البشرية وجعل له حدًا ينتهي إليه، ويتعذر عليه مجاوزته، جعله يترقى في أشرف العلوم، وهو علم التوحيد والعقائد والأخلاق والأحكام، وفي علوم السياسة وتدبير الأمم وطبقات الناس، وسخّر له هذا الكون يستخرج آثاره ويستمد بقواه على صنائعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت