الصفحة 58 من 400

وإذا كان هناك من فرق بين شيعة 2003م وشيعة 1920م فلعله يكمن هنا: لقد تمّ تدجينهم على هذه العقيدة طيلة ثمانين عامًا تمكن فيها أساطين التشيع الفارسي ودعاة الشعوبية المتسترون بعباءة التشيع من كبت عناصر الأصالة العشائرية والشخصية العربية والإسلامية لدى جمهور عريض منهم [1] . وإن كان ذلك لن يستمر طويلًا؛ لأن الطبع يغلب التطبع، وعندها سيحاول أولئك العلماء ركوب الموجة حتى لا ينفلت زمام الأمور من أيديهم. وهكذا تبدأ دورة أخرى من دورات الخداع والاستغفال، وتمضي عجلتها في دورانها قبل أن تنتبه عامة الجماهير إلى حقيقة ما يحدث، وسر ما يدور!

محمد باقر الحكيم يخطط مع الإيرانيين أيام حربهم عليه في الثمانينيات

الخوارج الجدد

أما اختلافهم مع أمم الكفر وقتالهم - إن حصل - فإنما هو اختلاف مصالح، واقتتال لتضارب هذه المصالح فيما بينهم كما يقاتل أي فرد أو مجموعة أو دولةٍ دولةً

أخرى للأسباب نفسها.

(1) التثقيف الجديد يقوم على أن ثورة العشرين هي أكبر خطأ ارتكبه الشيعة في التأريخ الحديث. الخطأ الذي نتج عنه - كما يتوهمون - تسليم الإنجليز مقاليد الدولة للسنة (العملاء) وإبعادهم للشيعة (الوطنيين) . فينبغي إذن تصحيح هذا الخطأ التأريخي باستبدال الأدوار: وذلك بأن يثور أهل السنة ويقعد الشيعة لتسلمهم أمريكا مقاليد الدولة ثمنًا لعمالتهم . وهي لا شك قراءة مخطوءة ومزيفة للتأريخ. والواقع يشهد بضدها! ولكن الأمر كما قال سبحانه (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف:105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت