الصفحة 52 من 400

أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى الله هذه العقبة ؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة ؛ كي تنطلق طاقاتهم كلها في سبيل الله لا تصدها شبهة ، ولا يعوقها غبش ، ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم (المسلمون) وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل الله هم (المجرمون) ... (( وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ) ) [1] .

التحجج بالظرف

قد يقال: نحن في ظرف حرج قد ينزلق بنا إلى الاقتتال الطائفي . وجوابًا أقول - واسمعوا يا إخوتي ولو مرة واحدة نصيحة عارف مجرب مشفق عليكم -:

التشخيص صحيح إلا أن العلاج فاشل مِاْئة بالمِاْئة: فهو من ناحية مخالف للشرع النازل من السماء وهذا أول دلائل فشله (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14) . ومن ناحية أخرى فإن كل مجرب عاش الواقع وعرف نفسية المقابل يعلم يقينًا أن المجاملات لا تزيد هذا المقابل - ودعوكم من القلة التي لا أثر لها والتي يتبرقع أغلبها بـ (التقية) - إلا غيًا وصلفًا وغرورًا؛ لأنه - بسبب الشعور بعقدة الضعف أو النقص المتأصلة في (الشخصية الفارسية) وكل من انسكن بها من أصحاب التشيع الفارسي - يرى أي مبادرة إحسان أو تقارب أو مجاملة من الآخر ما هي إلا علامة ضعف فيه! لأنه هو لا يفعل ذلك إلا حين يكون ضعيفًا؛ فيتوهم الكل كذلك! ولا يستطيع غير ذلك!!

ثم هل هذه المجاملات هي التي منعت الاحتراب الطائفي؟ وهي التي خففت مسلسل

الاغتيالات؟ أم اليقين بأن الآخر خصم لا يستهان به؟ وأن من أراد ابتلاعه غص به: أمريكا فما دونها من الأقزام والأذناب والأزلام ؟!

إذن فليرجعوا لكم مساجدكم ثمتًا لهذه المجاملات.

(1) في ظلال القرآن ص 1105 ـ 1107 سيد قطب / المجلد الثاني ـ الطبعة الشرعية السابعة عشرة 1412 هـ ـ 1992 م ـ دار الشروق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت