فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 118

وهذه مقتطفات من وصية سيدنا علي لسيدنا الحسن التي وردت في (نهج البلاغة) [1] وهي تنقض ( العصمة ) وتجتثها من جذورها.

وذلك من وجهين:

أ- الوصية في العموم تناقض (العصمة) ، فلو كان الموصى إليه معصومًا لما احتاج إلى وصية من أحد لأن في عصمته غنى عن كل وصية أو نصيحة أو توجيه.

ب- في هذه الوصية نصوص صريحة بعدم (عصمة) الحسن أو علي نفسه. وهذا يكفي - وزيادة - لنقضها وإثبات بطلانها.

يقول سيدنا علي - طبقًا لما ورد في (نهج البلاغة) - في بداية الوصية مخاطبًا ولده الحسن:

(وجدتك بعضي بل وجدتك كلي حتى كأن شيئا لو أصابك

أصابني ، وكأن الموت لو أتاك أتاني فعناني من أمرك ما يعنيني من امر نفسي فكتبت اليك مستظهرًا به ان انا بقيت لك او فنيت ... أي بني اني لما رأيتني قد بلغت سنا ورأيتني ازداد وهنا بادرت بوصيتي اليك ، واوردت خصالًا قبل ان يعجل بي اجلي دون ان أفضي اليك بما في نفسي ، وأن أنقص في رأيي كما أنقصت في جسمي ، او يسبقني اليك بعض غلبات الهوى وفتن الدنيا فتكون كالصعب النفور ، وانما قلب الحدث كالارض الخالية ما القي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالادب قبل ان يقسو قلبك ويشتغل لبك ) .

في هذا المقطع يتجلى بوضوح تام أمران اثنان هما:

1)اعتراف من سيدنا علي نفسه الذي تدّعى له (العصمة) بجواز تطرق النقص الى رأيه بكبر سنه. والاعتراف -كما يقال- سيد الأدلة.

2)خوف منه على ولده الحسن ان تسبق اليه غلبات الهوى وفتن الدنيا فلا ينتفع بالوصية اذا جاءت متأخرة ، فهو يبادره بها ما دام صغيرًا حدثًا رقيق القلب. وهذا كله يناقض ( العصمة ) صراحة.

(1) نهج البلاغة 3/37-57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت