فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 118

فالمخاطب إذن يحتمل في حقه الطاعة والمعصية فيحذره الله من المعصية ويحثه على الطاعة . وهذا يستلزم أن تكون الإرادة هنا شرعية بمعنى أن الله يأمر بما أراده ويحبه فاحرص أيها المخاطب على تحقيق إرادة الله في تطهير هذا البيت الذي تنتسب إليه وإلا: فإما أن تخرج من هذا البيت بالطلاق: { فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا } حتى لا ينسب ما تفعل مما يتناقض وتلك الإرادة الإلهية إلى هذا البيت الذي يحب الله أن ينزهه ويشرفه ، وإلا فإن العقوبة تضاعف لك ضعفين . وذلك من اجل أن يبقى المخاطب -أزواج

النبي - صلى الله عليه وسلم - حذرا يقظًا على الدوام تحقيقًا لإرادة الله .

وهذا المعنى لا يستقيم إذا كانت المشيئة أو الإرادة كونية حتمية،

ولذلك جمع الله بين النهي عن المخالفة والأمر بالطاعة وإرادته الثمرة الناتجة عن ذلك وهي التطهير في آية واحدة فقال: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } . فمن حمل الإرادة على الإرادة الكونية القدرية فهو كما قال تعالى:

{ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (النجم:28) .

والعقيدة مبناها على القطع والإحكام، لا على الظن والاشتباه

والأوهام . ولا يتحصل إمكان أو احتمال تفسير الآية بـ (العصمة) الا بعد القطع بأن الإرادة فيها كونية لا شرعية ، وهو مفقود .

وهكذا يتبين أن القول بـ (العصمة) بدلالة الآية ما هو إلا احتمال في احتمال فسقط بها الاستدلال.

المعنى المقصود من الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت