روى مسلم في صحيحه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لأبي بكر قالا: حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت: قالت عائشة: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله في المرط ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } . ورواه احمد والترمذي من حديث أمِّ سلمة وقد جاء فيهما بألفاظ منها: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) ، وفيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدخل معهم زوجته أم سلمة، وقال لها: (أنت على مكانك وأنت على خير) [1] .
(1) راجعت الكتب التسعة عن طريق الحاسوب في القرص المدمج (موسوعة الحديث الشريف) الخاص بـ (الكتب التسعة) فلم أجد سندًا لـ (رواية الكساء) يسلم من مقال قط بصرف النظر عن كون الحديث في نهاية البحث والتحقيق يصح أو لا يصح.
فرواية مسلم في سندها مصعب بن شيبة لم يوثقه غير يحيى بن معين، قال عنه أحمد بن حنبل: روى أحاديث مناكير. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحمدونه وليس بالقوي. وقال النسائي عنه: منكر الحديث، وقال مرة: في حديثه شيء. وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ. وفي السند أيضًا زكريا بن أبي زائدة وثقوه وفي توثيقهم لين، وهو مدلس وقد عنعن الحديث. هذه رواية مسلم!. ->
-> وأقوى الروايات بعدها ما رواه الترمذي فقال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلَّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساءً ثم قال: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) فقالت أمُّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: (إنك إلى خير) قال أبو عيسى (الترمذي) : هذا حديث حسن صحيح وهو أحسن شيْ روي في هذا الباب.
أبو أحمد الزبيري قال عنه أحمد: كثير الخطأ في حديث سفيان (والرواية عن سفيان) ، وقال أبو حاتم الرازي: حافظ للحديث له أوهام. وقال العجلي: ثقة يتشيع. ووثقه الباقون بألفاظ: صدوق أو ثقة أو ثقة صحيح الكتاب. أما شهر بن حوشب راوي الحديث عن أمِّ سلمة رضي الله عنها فهو صدوق كثير الإرسال والأوهام وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان والعجلي. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وتركه شعبة بن الحجاج. هذا (أحسن شيء روي في هذا الباب) !.
وهناك رواية في مسند أحمد أن الحادثة وقعت في بيت فاطمة رضي الله عنها لا أُمِّ سلمة رضي الله عنها .
بل هناك رواية ربما هي أقوى جميع روايات الكساء سندًا وإن كانت لا تسلم من مقال أيضًا تذهب بالكساء إلى العباس - رضي الله عنه - وولده! رواها الترمذي في سننه قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري (ثقة) حدثنا عبد الوهاب بن عطاء (ليس بالقوي وثقه البعض) عن ثور بن يزيد (ثقة) عن مكحول (ثقة ربما دلس) عن كريب (ثقة) عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: (إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك) فغدا وغدونا معه وألبسنا كساءً ثم قال: (اللهمَّ اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا اللهمَّ احفظه في ولده) . قال هذا حديث حسن غريب.إ.هـ.
بل وجدت رواية تقرب من هذه سندًا فيها أن أُمَّ سلمة قالت: قلت يا رسول الله ألست من أهلك؟ قال: (بلى فادخلي في الكساء) قالت: فدخلت في الكساء -> -> بعدما قضى دعاءه لابن عمه علي وابنيه وابنته فاطمة رضي الله عنهم. وذلك في مسند أحمد قال حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم (ثقة. ) حدثنا عبد الحميد بن بهرام (صدوق) قال حدثني شهر بن حوشب (صدوق كثير الإرسال والأوهام وثقه يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان والعجلي. وقال أبو زرعة الرازي: لا بأس به. وتركه شعبة بن الحجاج) قال سمعت أُمَّ سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء نعي الحسين بن علي لعنت أهل العراق ... ) الحديث. علمًا أن أمَّ سلمة رضي الله عنها اختلف المؤرخون في سنة وفاتها فمن قائل أنها كانت سنة 59 هـ. ومنهم من يقول سنة 61 هـ. قال ابن كثير رحمه الله: (قال الواقدي: توفيت سنة 59 وصلى عليها أبو هريرة. وقال ابن خيثمة: توفيت في أيام يزيد بن معاوية) . ولم يكن عند ابن كثير من مرجح سوى هذه الرواية وما في معناها. قال رحمه الله: (والأحاديث المتقدمة في مقتل الحسين تدل على أنها عاشت إلى ما بعد مقتله والله أعلم) / البداية والنهاية - 8/215. والمرجح لا يصلح إلا بعد صحة تلك الروايات، وهي موضع اختلاف. والأخذ بقول الواقدي يبطل الرواية من الأساس لأن أم سلمة تكون قد ماتت قبل مقتل سيدنا الحسين - رضي الله عنه - بعامين!!. والظاهر أن الخلافات الحزبية قد عملت عملها في (حديث الكساء) ! ولعل هذا هو الذي جعل الإمام البخاري يُعرض عنه فلا يتطرق إليه لا من قريب ولا من بعيد.