ولما كانت الحجج (العقلية) على مثل هذا الحال من الاختلاف- وواقع الفلاسفة والمتكلمين أوضح شاهد- فالله جل وعلا أرحم بعباده من ان يكل دينهم الى ذلك . ودين الله أعظم من ان يكون ألعوبة للآراء التي يسمونها ظلما بـ (العقل) .
ولما كان الله قد أقام الحجة على خلقه، فلا بد أن تكون هذه الحجة أمرًا آخر غير (الحجج العقلية) لأنها مضطربة مختلفة.
فأين هي الحجة إذن؟!
القرآن هو الحجة
يقول تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء:82) . فكل شيء من عند غير الله مختلف مضطرب. وآراء الإنسان ونتاج عقله من عنده وليس من عند الله فهو مختلف لا يركن إليه في أساسيات الدين. إنما ينبغي أن يكون ذلك إلى ما يتفق ولا يختلف. وليس سوى القرآن. وفي هذا يقول تعالى: رُسُلًا مُبشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (النساء:165،166) . فليس مع حجة الله ولا بعدها لأحد حجة، وشهادة الله تكفي فليس بعدها ولا قبلها شهادة. ومن لم تكفه شهادة الله فلا يكفيه شيء. وإذا لم تكن حجة الله وشهادته في أصول الدين والعقيدة ففي أي شيء تكون ؟!!
يقول تعالى: { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } (العنكبوت:51،52) .