فإذا آمن المرء بالله وبرسوله وباليوم الآخر -وذلك يتم بتلفظه بالشهادتين: شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله اللتين يستلزم الإيمان بهما الإيمان باليوم الآخر- فعليه بعد ذلك أن يعمل بمقتضى هذا الإيمان .
وهنا يأتي دور الشريعة .
فالدين عقيدة وشريعة. فالعقيدة هي الأصل، والشريعة فرع عنها. تلك الأساس، وهذا البناء.
ويتبين من خلال استقراء القرآن أن أصول الشريعة تثبت بأمرين هما:
1-الإخبار ... ... 2- القطع
أي الخبر القطعي الدلالة. ولا حاجة هنا للدليل العقلي للبرهنة على صحتها، لأنها إنما يخاطب بها المسلم المؤمن بصحة ما نزل من القرآن، فهو لا يحتاج للعمل بها إلى غير علمه بأنها مما أنزل وان الله كلفه بها ، إذ لا يحتاج المسلم إلى أدلة إثباتية على أن الصلاة من
الدين أو الزكاة أو الصيام ، ولذلك لا يخاطب الكافر بها. ولكنه يحتاج إلى دليل قطعي على أن الله خاطبه أو كلفه بها.
والشريعة أصول وفروع لهذه الأصول.
فأصول الشريعة -كالصلاة والزكاة وبر الوالدين- لا بد لإثباتها من الدليل الخبري القطعي. أما تفاصيلها وفروعها فيكفي فيها الدليل الظني الراجح .
والدليل القطعي إنما هو قطعي لوضوحه، وعدم احتماله لغير
ظاهر معناه.
ولا بأس من التأكيد على أنه لا بد ان يكون الدليل قرآنيًا، فلا تستقل الروايات ولا الآراء التي يسمونها (عقليات) بإيجاد شيء جديد في الأصول دون ان يثبت ذلك بالقرآن أولًا.
وهذا الشرط يشمل أصول العقيدة والشريعة فتكون لأصول العقيدة خمس مواصفات ، ولأصول الشريعة ثلاثة:
1-النص القرآني
2-القطعي الدلالة
3-الكثير التكرار
4-إخبارا
5-وإثباتًا
وللأصل الشرعي منها:
1-النص القرآني
2-القطعي الدلالة
3-إخبارًا فقط
و (عصمة الإمام) - عند الإمامية - من المسائل التي لا يصح الإيمان إلا بها بحيث أن منكرها -عندهم- يعد من الكافرين! فهي إذن من المسائل الاعتقادية الأصولية أو الأساسية طبقًا لمنهج القرآن.