فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 118

الدكتور

طه حامد الدليمي

العصمة

في منظور القرآن الكريم

المقدمة

الحمد لله الذي تفرد بصفات الكمال..

ونزه ذاته العلية عن نقائض الجلال والجمال.

والصلاة والسلام على نبينا القائل: (إنه لَيُغانُ على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة) [1] محمد وعلى آله.. أصحابه وأتباعه أجمعين.

وبعد..

فإن كل متدبر لقصة الخليقة في القرآن الكريم يجدها تتلخص في قضيتين اثنتين هما: خطأ واستغفار.. أو خطيئة وإصرار.

تمثلت الحالة الأولى في أبينا آدم - عليه السلام - يوم أكل من الشجرة. لكنه حين تذكر عاد فأبصر وقال هو وزوجته حواء: (رَبَّنَا ظَلمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) . لكن إبليس أبى إلا أن يكون مَثل السوء فيصر على السير في خطه المعوج وهو يقول: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) .

أما فكرة المخلوق أو الإنسان الكامل فهي فكرة فلسفية خيالية تشبه فكرة (المدينة الفاضلة) التي تخيلها الفارابي أو (جمهورية) إفلاطون. وهي امتداد للعقائد الوثنية كالنصرانية والمجوسية التي كان أصحابها يعتقدون في عظمائهم وملوكهم أو أكاسرتهم أنهم آلهة أو مخلوقات يجري في عروقها (الدم الإلهي) . لم ينزل بها وحي، ولم يشهد لها واقع، وليس لها من وجود إلا في أذهان (الطوباويين) الحالمين.

وليست هي مما قصده الله تعالى في خلقه. فإن أشرف الخلق وأفضلهم الأنبياء عليهم السلام لم يبلغ أحد منهم درجة الإنسان الكامل المتصف بجميع صفات الكمال، والمنزه عن كل نقص في جميع الخصال والخلال، واختلاف الأوقات والأحوال. ولو وجد مثل هذا لسبحناه وعبدناه، وكان حقًا شريكًا لله! فإن الكامل المنزه من جميع الوجوه هو الله وحده الذي لا شريك له: لا في صفاته وأفعاله التي استلزمت ألوهيته، ولا في ألوهيته التي استلزمت هذه الصفات والأفعال.

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت