وشواهد القرآن القاطعة على بطلان فكرة كمال الإنسان أو الإنسان الكامل كثيرة. يكفي أن نعلم أن الله تعالى قد قال عن أول نبي من أنبيائه الكرام: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) ، وقال عن آخرهم وهو خيرهم وأكرمهم: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) .
ورغم وضوح بطلان هذه الفكرة عقلًا ونقلًا، وعدم تحققها واقعًا وفعلًا إلا أن هناك طوائف من أهل القبلة يجمعها اسم (الشيعة) أو (الإمامية) تبنتها بقوة، وادعت أن لها متبوعين تسميهم بـ (الأئمة) قد بلغوا هذه المرتبة، وهي مرتبة الكمال أو (العصمة) .
أشهر هذه الطوائف هي الطائفة (الإمامية الاثنىعشرية) التي تقول بـ (إمامة) اثني عشر رجلًا (معصومًا) أولهم علي وآخرهم (المهدي) الذي ينتظرون خروجه، ويستعجلونه بالخروج منذ قرابة اثني عشر قرنًا من الزمان!
على هذه الفكرة انبنى وجود هذه الطائفة أصولًا وفروعًا، وعملًا وسلوكًا، حتى إنهم كفّروا بمقتضاها جمهور المسلمين ممن لا يرون فيها رأيهم ، واستحلوا دماءهم وأموالهم!
ولا شك أن فكرة أو عقيدة بهذا المستوى من المنزلة في الدين، والخطورة في المجتمع لا بد وأن نجد لها أساسًا واضحًا ونصوصًا صريحة قاطعة في كتاب الله الذي أنزله سبحانه (هُدىً لِلنَّاس) أجمعين، وجعله كذلك (هُدىً لِلْمتَّقِينَ) .
أما اختراع الأفكار، والعمل على تأييدها بما تراه العقول والأنظار، فما من فكرة خرجت للوجود إلا وكان لأصحابها من الآراء والفلسفات والعقليات ما جعلوه دليلًا على صحة ما ذهبوا إليه من هذه الأفكار. خذ الشيوعية مثلًا، بل ضلالات إبليس والسامري واليهود والنصارى والمجوس وجميع طواغيت الدين والدنيا فإن أصحابها سلكوا هذا السبيل في محاولة إثبات ما هم عليه من أفكار ودعاوى وعقائد ونظريات.