ضريبة من المصريين من أجل جهاد التتار، فامتنع العز إلا بعد أن يجمع قطز كل أموال المماليك وحليهم وحلي نسائهم عنده وأن يقتصر كل الأمراء على دوابهم وسلاحهم فقط ويتساووا مع العامة ثم ينظر -إن لم يكف ذلك- في أمر الضرائب، أما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا، ففعل قطز ذلك ولم يسعه مخالفة العز البطل العظيم، ثم رأى العز أن ذلك غير كافٍ للجهاد فأفتى بأخذ الضرائب من المصريين، ثم قال للمجلس الحربي قولة عجيبة جدًا: اخرجوا وأنا أضمن لكم على الله النصر، وما قال العز ذلك جرأة على الله -تعالى- ولا رجمًا بالغيب إنما قاله لمعرفته بالسنن وأن المسلمين قد وصلوا إلى حد الاضطرار والله -تعالى- قد قال: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) ثم خرج المماليك إلى لقاء التتار وكان ما كان من نصر عظيم مؤزر قاده البطل العظيم قطز, وساعده الظاهر بيبرس الذي طهر الأرض من التتار وأتبعهم بأبطال المماليك إلى أن أخرجهم من العراق، ولله الحمد والمنة.
ومن أبطال المصريين الأشرف خليل بن قلاوون (ت 693) الذي طهر الساحل الشامي من الصليبيين وأخرجهم من آخر معاقلهم عكّا سنة 690، بعد وفاة البطل صلاح الدين بقرن كامل، وكتب الله هذا الشرف للأشرف خليل -رحمه الله تعالى- وكان بطلًا شجاعًا مقدامًا مهيبًا، عاليَ الهمة، يملأ العين، ويُرْجِف القلب، وقد فتح إضافة إلى عكا بيروت وصور وصيدا وقلاعًا أخرى بحيث انقطع أثرهم تمامًا من البلاد الشامية، ولله الحمد والمنة.
ومن أبطال مصر العالم الكبير ونقيب الأشراف عمر مكرم، وقد ذكرت صورًا من بطولته في سلسلة"عظماء منسيون في التاريخ الحديث"فليرجع إليها من شاء.