بالعودة إلى الديار المصرية، فأنشأ الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح قصيدة رائعة وبعثها إليه فأحجم عن المجيء وأخذ الثأر، وهي:
قل للفرنسيس إذا جئتَه
مقالَ صدق من قؤول فصيح ... أتيت مصر تبتغي مُلْكها
تحسب أن الزمر يا طبلُ ريح ... وكلُّ أصحابك أودعتَهم
بحسن تدبيرك بطن الضريح ... وفقك الله لأمثالها
لعل عيسى منكمُ يستريح ... آجرك الله على ما جرى
من قتل عُبّاد يسوع المسيح ... فساقك الحَيْنُ إلى أدهم
ضاق به عن ناظريك الفسيح ... خمسون ألفًا لا ترى منهم
إلا قتيلًا أو أسيرًا جريح ... إن كان باباكم بذا راضيًا
فرُب غش قد أتى من نصيح ... وقل لهم إن أضمروا عودة
لأخذ ثأر أو لقصد صحيح ... دار ابن لقمانَ على حالها
والقيد باقٍ والطواشي صَبيح
ومنهم البطل الكبير قطز سلطان المماليك الذي كان له الأثر العظيم في معركة عين جالوت، وأوقف المد التتري الهمجي، وقد نصره الله -تعالى- ببركة طاعة سلطان العلماء العز بن عبد السلام، وكان قطز قد أدخله المجلس الحربي الذي عقد في القاهرة سنة 658، وقد ناهز العز الثمانين من عمره المبارك، يوم كان للعلماء رونق وبهجة وجلالة وسلطان على نفوس الحكام، وطلب قطز من العز أن يجوِّز للمماليك جمع