الصفحة 32 من 90

العلماء لم يرضوا حتى يجري صلح رسمي وتُكتب وثيقة فيها شروط على الأمراء بأن يتعهدوا بالتزام ما يقضي به القضاة من الأحكام الشرعية، وبقي الشيخ الدردير على سيرته الجميلة حتى توفي سنة 1201/ 1786.

ومنهم الشيخ سليمان المنصوري الأزهري، وقد وقف في وجه فرمان -قرار- عثماني أرسله الخليفة من اسطنبول إلى القاهرة سنة 1148 ويتضمن إلغاء بعض الأوقاف الخيرية وإضافتها إلى دائرة الوالي على مصر ليرسل غلّتها إلى اسطنبول، فاجتمع العلماء وقرأ القاضي العثماني منشور الخلافة ثم عقب عليه بقوله: أمر السلطان لا يخالف، وتجب طاعته بنص الشرع الشريف.

فقام الشيخ سليمان المنصوري وقال: يا شيخ الإسلام هذا شيء جرت به العادة في مدة الملوك المتقدمين، وتداوله الناس ورتبوه على خيرات ومساجد وأسبلة فلا يجوز إبطال ذلك، وإذا بطل بطلت الخيرات وتعطلت الشعائر المرصد لها ذلك، فلا يجوز لأحد يؤمن بالله ورسوله أن يبطله، وأن أمر ولي الأمر بإبطاله لا يُسَلّم له، ويخالَف أمره لأن ذلك مخالفة للشرع، ولا يُسَلَّم للإمام في فعل يخالف الشرع الكريم، فكان قوله ذلك سببًا في عدول الحكومة عما كانت تريد فعله، وهكذا ينبغي أن يكون العلماء.

ـ ومنهم الشيخ أحمد بن موسى العروسي، وقد ولد سنة 1133/ 1720، وتولى مشيخة الأزهر سنة 1192 وظل في المشيخة إلى أن مات سنة 1218، وقد كان له مواقف مشهودة في الدفاع عن الناس أمام الأمراء، وقد اشتد الغلاء في مدة من المدد وضج الناس منه، فذهب العروسي إلى الوالي حسن باشا واتفق معه على وضع تسعيرة للخبز واللحم والسمن، وزالت الغمة بفضل الله تعالى على يد ذلك الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت