فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 672

كما قال تعالى:(يَا أَيُّهَا

الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا )) . هذا جواب سؤال، سأل النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فقالوا: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد

فنناديه؟ فنزل:

{وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} لأنه تعالى، الرقيب على السر وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فهو قريب أيضا من داعيه، بالإجابة، ولهذا قال: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} . والدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. والقرب نوعان: قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب

من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق. فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله

قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة، فلهذا قال: فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم

يرشدون أي: يحصل لهم الرشد هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة. ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره، سبب تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل} . &%$ وروى الإمامُ أحمدُ، عن أبي موسى

رضي الله

عنه، قال: كُنَّا مع رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في

غزوةٍ، فجَعَلْنا لا نَصْعَدُ شَرَفًا ولا نَعْلُو شَرَفًا ولا

نَهبِطُ واديًا إلا رَفَعْنا أصواتَنا بالتَّكبيرِ، قال: فدَنَا منا فقال:

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ ولا غَائِبًا، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا، إنَّ الَّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَةَ كُنُوزِ الجَنَّةِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ". [1]

)قولُه: (ارْبَعُوا) بهمزةِ وصْلٍ وبفتحِ الباءِ الموحَّدةِ، معناه ارْفُقوا بأنْفُسِكم، واخفِضوا

أصواتَكم، فإنَّ رَفعَ الصَّوتِ إِنَّما يَفعَلُه الإنسانُ لبُعدِ مَن يخاطِبُه ليَسمَعُه، وأنتم تَدْعُونَ اللَّهَ، وليس هُوَ بأصمَّ ولا غائبا، بل هُوَ سميعٌ قريبٌ. ففيه النَّدبُ

إلى خفضِ الصَّوتِ بالذِّكْرِ إذا لم تَدْعُ حاجةٌ إلى رَفعِه، فإنَّه إذا خفَضَه كان أبلغَ في تَوقِيرِه وتعظيمِه، فإنْ دَعَت الحاجَةُ إلى الرَّفعِ رَفَعَ كما جاءتْ به أحاديثُ، كما في التَّلبِيةِ وغيرِها، فقد وَرَدَ الشَّرْعُ برَفعِه فيها. وعَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ رَبَّكُمْ"

(1) أخَرَّجاهُ في"الصَّحيحَيْنِ"وبقيَّةُ الجماعةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت