2 -ودعاء المسألة. فإنّ الدُّعاء في القرآن يراد به هذا تارةً، وهذا تارةً
، ويراد به مجموعهما؛ وهما متلازمان؛ فإنّ دعاء المسألة: هو طلب ما ينفع الدّاعي، وطلب كشف ما يضره ودفعِه، ... فهو يدعو للنفع والضرِّ دعاءَ المسألة، ويدعو خوفًا ورجاءً دعاءَ العبادة؛ فعُلم أنَّ النَّوعين متلازمان؛
فكل دعاءِ عبادةٍ
مستلزمٌ لدعاءِ
المسألة، وكل دعاءِ
مسألةٍ متضمنٌ لدعاءِ العبادة. وعلى هذا فقوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فإنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ) يتناول نوعي الدُّعاء ... وبكل منهما فُسِّرت الآية. قيل: أُعطيه
إذا سألني،، والقولان متلازمان. وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ بل هذا
استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا. فتأمَّله؛ فإنّه موضوعٌ عظيمُ، وقلَّ ما يُفطن له، وأكثر آيات، فهي من هذا القبيل. ومن ذلك قوله تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ) . [1] ، وقيل، فيكون، ومحل الأول مضافًا إلى،
(1) سورة الفرقان آية (77) .