ثانيا: لا بدَّ أن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا بمعصومين، وهذا هو مذهبُ أهل السنة والجماعة، وإنما هم بشرٌ يجوزُ عليهم ما يجوز على غيرهم.
وما صدر من بعضهم من المعاصي أو الأخطاء، فهو إلى جانبِ شرفِ الصحبة وفضلِها مُغْتَفَرٌ ومَعْفُوٌّ عن صاحبه، والحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئات، ومقامُ أَحَدِ الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم لحظة من اللحظات في سبيل هذا الدين لا يعدلها شيء.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله:"وأهل السنة تحسن القول فيهم وتترحم عليهم وتستغفر لهم، لكن لا يعتقدون العصمة من الإقرار على الذنوب وعلى الخطأ في الاجتهاد إلا لرسول الله، ومن سواه فيجوز عليه الإقرار على الذنب والخطأ، لكن هم كما قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ) الاحقاف/16 الآية، وفضائل الأعمال إنما هي بنتائجها وعواقبها لا بصورها. مجموع الفتاوي 4/ 434."
وقد قرر ذلك الكتاب والسنة في أكثر من موقف: