وكون ابن القيم رحمه الله يورد هذا الكلام تحت تغيير الفتوى يفهم منه أن التزام فتوى واحدة ـ مع تغير الأحوال والأماكن والأزمان مع ما يلزم من ذلك من تغير الأعراف وتبدل المصالح ـ مخالف لمقصود الشارع، وهو التزام للحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه.
فكان تغيير الفتوى بما يحقق المصلحة الشرعية هو الأمر المقصود للشارع.
ويقول ابن القيم في موضع آخر:"وهذا محض الفقه ـ يعني تغير الفتوى باختلاف العوائد ـ ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل، وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل"