ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء!
ولله در ابن القيم إذ يقول:
"فإذا حرم الرب تعالى شيئًا وله طرق ووسائل تفضي إليه، فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقًا لتحريمه، وتثبيتًا له، ومنعًا من أن يُقْربَ حماه .."
ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضًا للتحريم وإغراءً للنفوس به.
وحكمتُه تعالى وعلمُه يأبى ذلك كل الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك، فإن أحدهم إذا منع جنده، أو رعيته، أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه، لعد متناقضًا، ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده.
وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه.