وعمل الصحابة من مراعاة رفع الحرج وتحقيق مقاصد الشريعة.
وقد بين العلماء أن ترك القياس إنما هو لتحقيق مقاصد الشريعة من جلب مصلحة ودفع مفسدة.
قال السرخسي في الاستحسان بالضرورة: تركناه ـ أي القياس ـ للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس، فإن الحرج مدفوع بالنص، وفي موضع الضرورة يتحقق معنى الحرج لو أخذ فيه بالقياس فكان متروكًا بالنص. [1]
وقال الشاطبي في تعريف الاستحسان:
"الأخذ بمصلحة جزئية في مقابل دليل كلي ومقتضاه الرجوع إلى تقديم الاستدلال المرسل على القياس [2] ، فإن من استحسن لم يرجع إلى مجرد ذوقه وتشهيه، وإنما رجع إلى ما"
(1) أصول السرخسي: 2/ 203.
(2) التعريف الذي ذكره الشاطبي في الموافقات نقله في الاعتصام: 2/ 139، عن بعض أهل المذهب، ونسبه صاحب البحر المحيط إلى الأبياري (6/ 89) .