فالقياس لا يمكن التزامه في كل الحالات ولذا عبر ابن رشد عن الاستحسان بأنه: (طرق لقياس يؤدي إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع [1] .
فترك القياس في بعض الحالات ليس اعتباطًا أو راجعًا إلى مجرد الهوى والتشهي، بل لكون القياس في تلك الحالات التي ترك فيها يلزم من الأخذ به تفويت لمقصد من مقاصد الشارع؛ فحينئذٍ يكون تركه متفقًا مع مقاصد حتى جاء عن الإمام مالك"أن المُغرِقَ في القياس يكاد يفارق السنة" [2]
أي أن الآخذ بمقتضاه في كل حالة وإن لزم منها حرج وضيق، يكاد يفارق ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنّة
(1) الاعتصام للشاطبي 2/ 139.
(2) الاعتصام للشاطبي (2/ 138) ، والموافقات للشاطبي (4/ 210) ، ونقله الشاطبي في الموافقات عن أصبغ، والله أعلم.