الصفحة 66 من 105

2 -أن الاستحسان بالنظر إلى كونه استثناءً من القياس الكلي الذي يؤدي التزامه إلى الحرج والضيق والمشقة، فإنه بهذا الاعتبار يرجع إلى رعاية مقاصد الشريعة؛ لأن الاستثناء ما جاء إلا لرفع الحرج الذي هو من أهم مقاصد الشريعة، أو لتحقيق مصلحة مقصودة شرعًا، ودفع مفسدة مقصود دفعها شرعًا.

قال العز بن عبد السلام: اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة، أو مفسدة تربى على تلك المصالح وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد في الدارين أو في إحداهما تجمع كل قاعدة منها علة واحدة ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربى على تلك المفاسد وكل ذلك رحمة بعباده ونظر لهم ورفق ويعبر عن ذلك كله بما خالف القياس وذلك جار في العبادات والمعارضات وسائر التصرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت