في ذلك، فأشار أن نعم إن شئت فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه هذا لفظ البخاري في بعض الطرق فوضع عنه عشرًا ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل حتى جعلها خمسًا فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف فقال:"قد استحييت من ربي ولكني أرضى وأسلم"فلما بعد نادي مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وقصته - أي الإسراء والمعراج - أن جبريل أمره الله أن يسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس على البراق، ثم يعرج به إلى السموات العلا سماء، سماء حتى بلغ مكانًا سمع فيه صريف الأقلام وفرض الله عليه الصلوات الخمس وأطلع على الجنة والنار واتصل بالأنبياء الكرام، وصلى بهم إمامًا، ثم رجع إلى مكة فحدث الناس بما رأى فكذبه الكافرون وصدق به المؤمنون وتردد فيه آخرون. مجموع فتاوى ابن عثيمين (15/ 29) .
وقال: وقد أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحِجْر - بكسر الحاء - الذي هو جزء من الكعبة. الشرح الممتع.
وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ في الْحِجْرِ، فَجَلاَ اللَّهُ لي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» .رواه البخاري برقم (3886) .
ماذا رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرحلة
قال ابن قيم الجوزية: وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الرحلة أمورًا عديدة
عرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن، فقيل هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك ورأى أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى نهران ظاهران ونهران باطنان، فالظاهران هما النيل والفرات، والباطنان نهران في الجنة، ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين والله أعلم، ورأى مالكًا خازن النار وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأي الجنة