قال ابن عباس: لما ولدت أم إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أعتقها ولدها"وعنه قال:"أيما أمة ولدت من سيدها، فإنها حرة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته". رواه أحمد في"مسنده"برقم (1/ 208) .
عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك} . [1]
وبولادة مارية لإبراهيم [2] ،ارتفع قدرها على غيرها من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهن حرمن الولد ورزقته مارية.
وماتت في المحرم سنة ست عشرة، فكان عمر - رضي الله عنهم - يحشد الناس لشهود جنازتها، وصلى عليها ودفنها بالبقيع. أنظر ترجمتها في الإصابة و الطبقات والاستيعاب. وقال بن منده ماتت مارية بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين. الإصابة (8/ 111) .
فوائد من قصة مارية رضي الله عنها
ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى بعض الفوائد من قصة مارية رضي الله عنها، فقال: في قصة مارية وإبراهيم أنواع من السنن: أحدها: استحباب قبول الهدية. الثاني: قبول هدية أهل الكتاب.
الثالث: قبول هدية الرقيق. الرابع: جواز التسري: الخامس: البشارة لمن ولد له مولود بولده.
السادس: استحباب إعطاء البشير بشراه. السابع: العقيقة عن المولود. الثامن: كونها يوم سابعه. التاسع: حلق رأسه. العاشر: التصدق بزنة شعره ورقا. الحادي عشر: دفن الشعر
(1) (التحريم: 1) إلى آخر الآية. رواه النسائي كما في تفسير ابن كثير برقم (4/ 386) .
(2) عن البراء بن عازب - رضي الله عنهم - أنه لما توفي إبراهيم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن له مرضعًا في الجنة". رواه البخاري برقم (1382،3255،6195) في الجنائز، وفي بدء الخلق، وفي الأدب. وعن أنس - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة". رواه مسلم في صحيحه برقم (2316) في الفضائل.
وعن عبدالله بن أبي أوفى قال: مات - يعني إبراهيم - صغيرًا ولو قُضي أن يكون بعد محمدٍ نبيٌّ عاشَ ابنُه ولكنْ لا نبيَّ بعدَه. رواه البخاري برقم (6194) في الأدب.