أحدهما: أن يقول أبيعك عبدا أو دارا معينة، وهي غائبة وقت البيع، فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها صاحبها.
ثانيهما: أن يقول أبيعك هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها، أو على أن يسلمها لك صاحبها. قال: وهذا مفسوخ على كل حال، لأنه غرر، إذ قد يجوز ألا يقدر على شرائها، أو لا يسلمها إليه مالكها. قال: وهذا أصح القولين عندي. قال الحافظ: وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني. اهـ.
وقال ابن القيم: وأما قوله صلى الله عليه وسلم: لا تبع ما ليس عندك. فمطابق للنهي عن بيع الغرر، لأنه إذا باع ما ليس عنده فليس هو على ثقة من حصوله، بل قد يحصل له وقد لا يحصل، فيكون غررا، كبيع الآبق والشارد والطير في الهواء، وما تحمل ناقته ونحوه.
قال: وقد ظن طائفة أن السلم مخصوص من عموم هذا الحديث، فإنه بيع ما ليس عنده، وليس كما ظنوه، فإن الحديث إنما تناول بيع الأعيان، وأما السلم فعقد على ما في الذمة.