وقال عون بن عمارة: سمعتُ هشامًا الدَّستوائي يقول: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبتُ يومًا قطُّ أطلب الحديث أُريد به وجه الله عز وجل. قلت - [أي الذهبي] -: والله ولا أنا، فقد كان السلف يطلبون العلم لله فَنَبلوا وصاروا أئمة يقتدى بهم، وطلبهُ قومٌ منهم أولًا لا لله، وحصَّلوه، ثم استقاموا وحاسبوا أنفسهم فجرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطريق، كما قال مجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبير نيَّة، ثم رزق الله النية بعدُ، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله، فهذا أيضًا حسن. ثم نشروه بنيَّة صالحة.
وقال الشافعي رحمه الله: وددتُ أن الناس تعلَّموا هذا العلم -يعني كتبه- على أن لا يُنسب إلي منه شيءٌ.
وقال: ما ناظرت أحدًا إلا على النصيحة.
وقال ابن الجوزي: ما يتناهى في طلب العلم إلا عاشق، والعاشق ينبغي أن يصبر على المكاره، ومن ضرورة المتشاغل به البعد عن الكسب، وقد فُقِدَ التفقدُ من الأمراء ومن الإخوان ولازمهم الفقر والفضائل يُنادى عليها: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} . سورة الأحزاب (11) .