وفي رواية عن أسامة بن زيد - صلى الله عليه وسلم -، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابُه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فتجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان! ما شأنك؟ ألست كنت تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت أمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه".
قال: وإني سمعتُهُ يقول - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ:"مررت ليلةَ أُسري بي بأقوام تقرضُ شفاهُهم بمقاريض من نار، قلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون".
قال المنذري في تخريجه هذه الرواية الأخير [قال: وإني سمعتُهُ يقول] ، رواه البخاري في كتاب بدء الخلق برقم (3267) ، ومسلم في كتاب الزهد برقم (2989) ، والرواية هذه ليست عن أسامة بل هي عن أنس بلفظ آخر، وقد خلط المنذري رحمه الله وجعل الروايتين واحدة، ونسبها إلى البخاري وهو خطأ.
"فتندلق": الاندلاق خروج الشيء من مكانه بسرعة."أقتابه": جمع"قتب"بكسر القاف: الأمعاء أي: المصارين."برحاه"أي: الطاحون.