وهذا أيضا أمر ضروري في التعرف على أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس عند النصارى، فلابد من بيان الشروط والضوابط التي تجعل البحث المعتمد عليها سهلا ميسرا، وفي مقدور العامة والخاصة أيضا أن يصلوا بأنفسهم إلى التعرف على أسماء ربهم إذا طبقوها بدقة على نسخ الكتاب المقدس.
ونحن نعلم أن الكتاب المقدس في نسخه العربية المتعددة إنما هو تراجم مختلفة نقلت عن أصول أعجمية، وهي أيضا تراجم مختلفة لنصوص أخرى عن لغات أصلية، ولا توجد إلا مخطوطات جزئية متفرقة من هنا أو هناك عثر عليها قديما أو في القرن الماضي، غير أنها والحق يقال احتفظت بكثير من معاني الوحي وكثير مما يشهد لصحة ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لكنا نتعامل مع الكتاب المقدس في بحثنا هذا على مستوى رأيهم فيه، وتقديسهم لكل ما ورد في كلماته، وليس على اعتبار اعتقادنا فيه فقد أغنانا الله من فضله بالقرآن والسنة، وإنما نتعامل على اعتبار أنهم يصفونه بكلمة الله التي تزول السماء والأرض ولا يزول حرف واحد منها، أو نقطة واحدة.
وقبل ذلك نتعامل في بحثنا هذا بما يتطلبه الأمر في أي بحث يتسم بالمصداقية من الإنصاف والتجرد في جمع النصوص واستيفائها، والالتزام بمنهجية البحث والدقة في تطبيقها، فيكون العمل خالصا لله في بيان الحقيقة وإظهارها، حتى لو كانت لصالح من خالفنا أو تطاول على ديننا، فالله عز وجل رقيب علينا، وهو خبير بقولنا، وسوف يحاسبنا لو أننا أعرضنا عن الحق وتولينا، أو أننا حِدْنا عن بيان الحقيقة عندنا أو عند غيرنا.
قال الله عز وجل في القرآن الكريم:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم